الشيخ علي الكوراني العاملي

52

الجديد في الحسين (ع)

وهذا يعني النبوة ، لا يعني الجبر ، فحاشا لله العادل بالمطلق أن يجبر أحداً على معصيته ثم يعاقبه ، بل أتم الحجة على صحابة النبي صلى الله عليه وآله وأمته فلم ينفعهم . 4 . قرأ النبي صلى الله عليه وآله تعزية الحسين عليه السلام وحذر أصحابه ! روى الطبراني ( 8 / 285 ) عن أبي أمامة ، قال : ( فقال جبريل عليه السلام : إن أمتك ستقتل ابنك هذا ! فقال النبي صلى الله عليه وآله : يقتلونه وهم مؤمنون بي ؟ قال : نعم يقتلونه ! فتناول جبريل تربة فقال بمكان كذا وكذا ! فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله قد احتضن حسيناً كاسف البال مهموماً إلى أصحابه وهم جلوس ، فقال لهم : إن أمتي يقتلون هذا ! وفي القوم أبو بكر وعمر وكانا أجرأ القوم عليه فقالا : يا نبي الله يقتلونه وهم مؤمنون ! قال : نعم ، وهذه تربته ، وأراهم إياها ) . لقد قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله تعزية الحسين عليه السلام ومصيبته وبكى في غرفته ونشج نشيجاً ! وخرج إلى المسجد وهو باكٍ ، وقال لهم أنتم ستقتلونه ، ولم يزد ! وفي رواية : أن عمر سأله : وهم مؤمنون ؟ فقال : يقتلونه ، ولم يشهد بإيمانهم ، وهو الأقرب . قالت ( مجمع الزوائد : 9 / 188 ) : ( كان رسول الله جالساً ذات يوم في بيتي قال : لا يدخل عليَّ أحد ، فانتظرت فدخل الحسين فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وآله يبكى فأطللت ، فإذا حسين في حجره والنبي يمسح جبينه وهو يبكي فقلت : والله ما علمت حين دخل فقال إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت ، قال أفتحبه ؟ قلت : أما في الدنيا فنعم ، قال إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ! فتناول جبريل من تربتها فأراها النبي صلى الله عليه وآله فلما أحيط بحسين حين قتل قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا كربلاء . فقال صدق الله ورسوله : أرض كرب وبلاء . رواه الطبراني بأسانيد ، ورجال أحدها ثقات ) .